ابن ميمون
217
دلالة الحائرين
الدورية أعنى حركة الفلك أنه غير حادث ولا هو من نوع عرض من الأعراض الحادثة ، فذلك العرض وحده هو الّذي ينبغي أن يبحث عنه ويبيّن حدوثه . والمقدمة الثالثة التي تسلّمها صاحب هذه « 2155 » الطريق هي أن ليس ثم موجود محسوس غير الجوهر والعرض ، أعنى ذلك الجوهر الفرد ، وما يعتقده من أعراضه ، أما إن كان الجسم مركبا من مادة وصورة على ما قد برهن خصمنا فينبغي ان يبرهن كون المادة الأولى والصورة الأولى كائنتين فاسدتين وحينئذ يصح برهان حدث العالم . طريق خامس « 2156 » وهي طريق التخصص ، هذه الطريقة يؤثرونها جدا جدا ومعناها راجع لما بيّنت لك في مقدمتهم العاشرة وذلك أنه يقصد بفكره إلى العالم بأسره أو لأي جزء شاء من أجزائه ويقول : هذا جائز أن يكون على ما هو / عليه من الشكل والمقدار . وبهذه الأعراض الموجودة فيه وفي هذا الزمان والمكان الّذي وجد فيه ، جائز أن يكون أكبر أو أصغر أو بخلاف هذا الشكل أو بأعراض كذا أو يوجد قبل زمان وجوده أو بعده أو في غير هذا المكان ، فتخصيصه بشكل ما أو بمقدار أو بمكان أو بعرض من الأعراض وبزمان مخصّص مع جواز خلاف ذلك كله ؛ دليل على مخصّص مختار أراد أحد هذين الجائزين . فافتقار العالم بأسره أو أي جزء من أجزائه لمخصص ، دليل على كونه محدثا أن لا فرق بين قولك مخصص ، أو فاعل أو خالق ، أو موجد أو محدث أو ؟ ؟ ؟ الكل ، يراد به معنى واحد . ويفرعون هذا الطريق لجزئيات كثيرة جدا ، عامّة وخاصّة حتى يقولون : ما كون الأرض تحت الماء بأولى من كونها فوق الماء . فمن خصص لها هذا المكان ؟ وما كون الشمس دائرة بأولى من كونها مربّعة أو مثلّثة ، إذ نسبة الأشكال كلها للأجسام ذوات الأشكال نسبة واحدة ، فمن خصص الشمس
--> ( 2155 ) هذه ت ، هذا : ج ( 2156 ) خامس : ت ، خامسة : ج